الذهبي
540
سير أعلام النبلاء
وتردد إلى ابن الحنفية ، فكانوا يسمعون منه ما ينكر . فلما مات يزيد ، استأذن ابن الزبير في الرواح إلى العراق ، فركن إليه ، وأذن له ، وكتب إلى نائبه بالعراق عبد الله بن مطيع يوصيه به ، فكان يختلف إلى ابن مطيع ، ثم أخذ يعيب في الباطن ابن الزبير ، ويثني على ابن الحنفية ، ويدعو إليه ، وأخذ يشغب على ابن مطيع ، ويمكر ويكذب ، فاستغوى جماعة ، والتفت عليه الشيعة ، فخافه ابن مطيع ، وفر من الكوفة ، وتمكن هو ، ودعا ابن الزبير إلى مبايعة محمد ابن الحنفية ، فأبى ، فحصره ، وضيق عليه ، وتوعده ، فتألمت الشيعة له ، ورد المختار إلى مكة . ثم بعث معه ابن الزبير إبراهيم بن محمد بن طلحة على خراج الكوفة ، فقدم المختار وقد هاجت الشيعة للطلب بالثأر ، وعليهم سليمان بن صرد ، فأخذ المختار يفسدهم ، ويقول : إني جئت من قبل المهدي ابن الوصي ، يريد ابن الحنفية ، فتبعه خلق ، وقال : إن سليمان لا يصنع شيئا ، إنما يلقي بالناس إلى التهلكة ، ولا خبرة له بالحرب . وخاف عمر بن سعد بن أبي وقاص ، فذهب عبد الله بن يزيد الخطمي نائب ابن الزبير وإبراهيم بن محمد إلى ابن صرد ، فقالا : إنكم أحب أهل بلدنا إلينا ، فلا تفجعونا بأنفسكم ، ولا تنقصوا عددنا بخروجكم ، قفوا حتى نتهيأ . قال ابن صرد : قد خرجنا لأمر ولا نرانا إلا شاخصين . فسار ، ومعه كل مستميت ، ومروا بقبر الحسين ، فبكوا ، وأقاموا يوما عنده وقالوا : يا رب قد خذلناه ، فاغفر لنا ، وتب علينا ، ثم نزلوا قرقيسيا ، فتم المصاف بعين الوردة ، وقتل ابن صرد وعامة التوابين ، ومرض عبيد الله بالجزيرة ، فاشتغل بذلك وبقتال أهلها عن العراق سنة وحاصر الموصل . وأما المختار ، فسجن مدة ، ثم خرج ، فحاربه أهل الكوفة ، فقتل رفاعة بن شداد ، وعبد الله بن سعد ، وعدة . وغلب على الكوفة ، وهرب منه